فوزي آل سيف

31

أعلام من الأسرة النبوية

وبينما كانت أم الأمين هي زبيدة وتعتبر بمقاييس العرب ذات نسب عال وحسب مجيد، وفي المقابل كانت أم المأمون العباسي جارية سندية سوداء أسمها مراجل أي أنها في التصنيف الإجتماعي السائد آنئذ أقل بمراتب من زبيدة، فكان محمد الأمين يضرب على هذا الوتر ويهجو أخاه المأمون في أمه هجاءً مقذعاً ومن جملة ما قاله هذان البيتان: يا بن التي بيعت بأبخس قيمة * بين الملأ في السوق هل من زائد ما فيك موضع غرزة من إبرة * إلا وفيه نطفة من واحد فكان جواب المأمون الذي لم يستطع أن يهجو أخاه من جهة أمه، ما يلي: لا تزرينّ فتى من أن يكون له أمّ من الروم أو سوداء عجماء فإنّما أمهات النّاس أوعية مستودعات و للأحساب آباء فلرب معربة ليست بمنجبة * وطالما أنجبت في الخدر عجماء[91] ومعنى الأبيات واضح في أن وضاعة الأم لا يؤثر في شخصية الأبناء وجعلهم غير نجباء وإنما المؤثر الأساس هو الأب وهو هنا نفسه أبوك هارون الذي كان أبانا معا. وذلك لأن الأم ليست سوى وعاء ومستودع ومخزن، وأما الأحساب والمجد فيصنعها الآباء، ولربما كانت امرأة عربية أصيلة لكن ولدها غير نجيب وامرأة عجماء لكن أبناءها نجباء! ولا ريب أن هذا الرد بالابيات يتناسب مع الحادثة تمام التناسب، ولذا أرسل الباحثون هذه الأبيات في نسبتها للمأمون إرسال المسلمات! بينما لا نجد تناسبا في الأبيات التي قبلها أو بعدها فيما أورده صاحب ديوان الإمام علي بل كأن البيت المذكور قد أقحم إقحاما ولا يتناسب مع المعاني السامية التي تؤكد على أن شرف الإنسان بالعلم. وقد ذكر نسبتها للمأمون العباسي عدد من الكتاب[92] والمحققين. الجهة الثالثة: أن هذا يخالف ما عليه من توجيهات أهل البيت وكلمات أمير المؤمنين من (تخيروا لنطفكم) وأشباه ذلك بالإضافة الى تركيزهم على أن النبي كان ينتقل من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام المطهرة فإذا كانت الأمهات فقط مستودعات ولا تؤثر فليس هناك داع للحديث عن الأرحام المطهرة بينما حديثهم إن الأرحام الطيبة والمطهرة مهمة ومؤثرة ويشكل جانبا من شخصية الوليد بل حتى في قضية النسب بين العباسيين والعلويين كانوا يقولون أنتم لستم أبناء رسول الله لأن الأبناء منسوبون لأبيهم وأنتم أبناء علي في الوقت الذي فيه الرؤية الشيعية على خلاف هذا وأن الحسن والحسين أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله. آمنة خُطبت من قبل عبد المطلب عندما جاء مع ابنه عبد الله خاطبا إياها من قومها بني زهرة فخطب آمنة لابنه عبد الله وأبنة عمها هالة لنفسه وكانتا متقاربتين في السن فأنجبت آمنة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وهالة أنجبت الحمزة بن عبد المطلب في وقتٍ متقارب أيضا كذلك يكون النبي وعمه الحمزة متقاربين في العمر. آمنة عند المدرسة الإمامية

--> 91 ) العاملي ؛ السيد جعفر: الحياة السياسية للإمام الرضا 1/ 159 عن غاية المرام في محاسن بغداد دار السلام للموصلي 92 ) كالزمخشري في الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل 1/ 279، وصدر الدين البَصْري في الحماسه البصرية1 /42